السيد محمد أمين الخانجي
158
كتاب منجم العمران في المستدرك على معجم البلدان
قليل جدا وفي لحاهم بعض شعرات قليلة قصيرة متفرقة وصفاتهم الكسل والسكينة والقناعة والبساطة والحذق والاستقامة والصدق وحسن الظن وهذه الجزيرة من أكثر أقطار الدنيا سكنا بالنسبة لمساحتها حيث يبلغ عدد سكانها أكثر من عشرين مليونا من الأنفس فيكون لكل ميل مربع منها 340 نفسا وفيها نحو 300 ألف من أفرنج وصينيين وعرب أكثرهم من سكان حضرموت وغيرهم من الشرقيين ومعظم أشغالهم الزراعة ولهم براعة في الحرائة تعز في غيرهم وأهم حبوبهم الأرز يحصدونه في السنة مرتين وأهم حاصلاتهم البن وشجر السكر والقطن والنيل والفلفل والشاي والتبغ والكينا والانيسون والنارجيل ومن فواكههم البطيخ الأخضر والاناناس والموز بأنواعه والدريان والرامبوتان وساوى منيلا ومن خضراواتهم الباذنجان الأسود والجزر واللوبية والفاصولية والبامية والخيار والدباء وغير ذلك ولهم اتقان في نحو عشرين نوعا من الصناعة كالحدادة وعمل السكاكين والتجارة والصياغة والصباغة والدباغة والغزل والآنية الخزفية والحياكة وبيوتهم مبنية بألواح الخشب على طرز أبنية الصينيين ومن فنونهم المتقنة الموسيقى ولهم فيه ولع شديد وألحانهم حجازية وعندهم آلات للضرب وآلات للنفخ قريبة من الآلات المعتادة وكان دين الجاويين قديما البرهمية والبوذية ولما فتح العرب بلادهم في نحو القرن التاسع الهجري أو العاشر دانوا بالاسلام وهو الآن منتشر في جميع انحاء بلادهم والمبشرين من الهولنديين باذلون كل جهدهم منذ زمن مديد ولكنهم يضربون في حديد بارد ولم يحصلوا من سعيهم على نتيجة تذكر حتى الآن وأما معارفهم فليس عندهم من المدارس الا الابتدائية يعلم بها كتابة الحروف الهولندية ولفظها بالمعاني الجاوية ومبادى الحساب وجغرافية الجزائر الجاوية فقط الا ان الأهالي حسب ولعهم بالعلوم يهاجر المقتدر منهم إلى مكة المشرفة ويصرف بها مدة اقتداره في تحصيل اتقان القرآن الشريف وتعلم مبادى العلوم العربية والشرعية على مذهب الشافعي ثم بعد عوده إلي بلده يشتغل بتعليم غيره فلذلك تري الجهل مستحكما في بلادهم والتخيلات الخرافية سائدة على أفكارهم محرومون من الفنون القديمة والحديثة ولما فتحت هولندة هذه الجزيرة ضمت جميع الأراضي المهملة